مرض كرون

مقدمة:

داء كرون هو مرض مجهول السبب يصيب الجهاز الهضمي، وتشمل أعراضه الأكثر شيوعا الإسهال، آلام في البطن، فقدان الوزن، والحمى. بعض مرضى مرض كرون يعانون من اعراض خارج الجهاز الهضمي، بما في ذلك الطفح الجلدي، وآلام المفاصل، احمرار العين، وأقل شيوعا، مشاكل في الكبد.

يعتبر داء كرون من الأمراض المزمنة، ولكن هناك أدوية متعددة يمكن أن تساعد على إبقاء المرض تحت السيطرة حتى يمارس المريض حياة طبيعية ومنتجة. إذا لم تتمكن الادوية من السيطرة على الأعراض، فالجراحة قد تكون خيارا لإزالة الجزء المصاب من الأمعاء.

ما هو مرض كرون؟

داء كرون هو أحد أمراض المناعة الذاتية، ولكن السبب الدقيق لهذا المرض لم يحدد حتى الأن . وجود أفراد بالأسرة مصابين بمرض كرون ربما يزيد من خطر الاصابة بهذا المرض. عندما يتعرض شخص عنده العامل الوراثى إلى عامل محفز (مرض أو شيء ما في البيئة)، يتم تنشيط الجهاز المناعي.

في الأشخاص المصابين بمرض كرون، يعامل الجهاز المناعي بطانة الجهاز الهضمي على أنها أجنبية ويهاجمها، مما يسبب الالتهابات. هذا الالتهاب ببطانة الجهاز الهضمي يؤدى الى التقرحات والنزيف. مرض كرون عادة ما يصيب القولون والجزء الأخير من الأمعاء الدقيقة، لكنه يمكن أن يتواجد في اي جزء من الجهاز الهضمي، من الفم إلى فتحة الشرج.

مرض كرون، مثل التهاب القولون التقرحي، من أمراض التهاب الأمعاء (inflammatory bowel disease) وينبغي عدم الخلط بين مرض التهاب الأمعاء وبين متلازمة القولون العصبي (irritable bowel syndrome).

هل يتحسن مرض كرونز؟

– مرض كرون عادة ما يتبع نمطا من:

  • نشاط (عندما تزداد الحالة سوءا)
  • الخمول (عندما تتحسن الحالة)

حوالي ١٠ إلى ٢٠ في المائة من الناس سيخمل لديهم المرض بعد النوبة الأولى من نشاط داء كرون بهم. هذا النمط قد يكون متغيرا ، مع نوبات متكررة (أسابيع إلى أشهر) من الأعراض، مثل الإسهال الخفيف والمغص. وفى حالات أقل شيوعا، يمكن أن تكون الأعراض شديدة ومعجزة (مثل آلام شديدة في البطن أو انسداد في الأمعاء). هناك حاجة إلى تناول العلاج على المدى الطويل للأشخاص الذين يعانون من مرض كرون، حيث أن ذلك يزيد من فرصة الدخول والبقاء في مرحلة خمول المرض.

أعراض مرض كرون:

الأعراض الأكثر شيوعا من داء كرون تشمل ألم البطن والإسهال والتعب، وفقدان الوزن. ويمكن أن تشمل أعراض أخرى مثل قرح الفم، مشاكل بالجلد، والتهاب العين، ومشاكل الشرج، مثل النواسير والخراجات.

  • تقرحات الفم: تقرحات الفم يمكن أن تتطور خلال نشاط مرض كرون. عادة ما يتم العثور عليهم بين اللثة والشفة السفلى، أو على طول الجانب أو الجزء السفلي من اللسان. قروح الفم غالبا ما تكون مؤلمة. الأدوية المستخدمة لعلاج الجهاز الهضمي عادة ما تساعد على علاج تقرحات الفم.
  • التهاب العين: التهاب العينين (يسمى التهاب القزحية أو التهاب الصلبة) ويحدث في ما يصل إلى 5 في المائة من الأشخاص المصابين بمرض كرون. هذه المشاكل يمكن أن تؤثر على احدى أو كلتا العينين. أعراض التهاب القزحية وتشمل “العوامات” في الرؤية، ألم العين، وعدم وضوح الرؤية، والحساسية للضوء. التهاب الصلبة يمكن أن يسبب حرق أو حكة في العين المصابة. العلاج يشمل عادة قطرات العين بعد عرض المريض على أخصائي أمراض العيون.
  • مشاكل الشرج: مرض كرون يمكن أن يسبب مشاكل في المنطقة حول فتحة الشرج. وتشمل المشاكل الأكثر شيوعا الشرخ الشرجى، والقرح، ونواسير (نفق بين الأمعاء وغيرها من الأعضاء)، مناطق ملتهبة من الجلد، وتضيق فتحة الشرج. قد تحدث هذه المشاكل منفردة أو مجتمعة.

مشاكل الشرج تلتئم أحيانا من تلقاء نفسها من دون علاج. في حالات أخرى، سوف تكون هناك حاجة العلاج بالأدوية أو الجراحة. الجلوس فى الماء الدافئ عدة مرات في اليوم، مع تنظيف المنطقة المصابة بلطف يساعد على سرعة الشفاء.

الادوية التى تستعمل لعلاج مرض كرون:

  • هناك عدد من الأدوية التى تستخدم لعلاج مرض كرون. “أفضل” دواء يعتمد على مكان الجزء المصاب من الجهاز الهضمي الذى يسبب الأعراض. وفيما يلي ملخص للأدوية الشائع استخدامها فى علاج مرض كرون:
  1. حمض الامينوساليسيليت (اساكول/بنتازا): هي مجموعة من الأدوية التي تقلل من التهاب الجهاز الهضمي و تستخدم بشكل واسع في التهاب القولون التقرحي. لم تثبت فعاليتها في علاج داء كرون في الدراسات الحديثة، و لذلك لا يتم الإستعانة بها إلا في نطاق ضيق جدا. اسأل طبيبك عن مدى حاجتك اليها اذا كنت تتناولها.
  1. المضادات الحيوية: قد يوصي طبيبك بتناول المضادات الحيوية خاصة في حالة وجود صديد أو خراج. المضادات الحيوية تستطيع أن تقلل من عدد البكتيريا في الأمعاء، مما قد يساعد على تقليل الالتهاب.
  1. البيدوسينايد (انتوكورت): دواء ينتمي الى مجموعة الستيرويدات القشرية (الكورتيزون) لكنه يتميز بأعراض جانبية أقل حيث أنه يعمل سطحيا على بطانة الأمعاء و من ثم يتم التخلص منه بشكل كبير من قبل الكبد. يستخدم اذا كانت شدة المرض خفيفة الى متوسطة ويساعد في ادخاله الى مرحلة الخمول.
  1. البريدنيسيلون والديكساميثاسون (ميدرول): الستيرويدات القشرية التقليدية (الكورتيزون). قد توصف لك إذا كنت لا تستجيب للبيدوسينايد أو إذا كان لديك أعراض شديدة. وعادة ما يستخدم الكورتيزون لفترة محدودة لوضع الالتهاب تحت السيطرة، ومن ثم يتم إيقافه تدريجيا. لا ينصح بالكورتيزون عادة على المدى الطويل بسبب خطر الآثار الجانبية.
  1. مثبطات المناعة: – تساعدة مثبطات المناعة على الحد من الالتهابات المرتبطة بمرض كرون، و قد يوصى بها إذا كان لديك أعراض شديدة أو لم تتحسن مع الكورتيزون، أو إذا كانت الأعراض تزداد سوءا بعد تخفيض جرعة الكورتيزون الخاصة بك. وتشمل الآزوثيوبرين (اميوران)، ٦ـمركابتوبيورين (بيورينيثول)، والميثوتريكسيت.
  1. معدلات الاستجابة البيولوجية: معدلات الاستجابة البيولوجية هي فئة من الأدوية التي تعمل عن طريق منع الالتهابات. وغالبا ما تستخدم هذه الأدوية مع العلاجات المذكورة أعلاه.

معدلات الاستجابة البيولوجية مكلفة ويمكن أن يكون لها بعض الآثار جانبية، ولذلك فلا يتم الإستعانة بها عادة إلا للأشخاص الذين يعانون من أعراض شديدة وأو لم يستجيبوا للعلاجات الأخرى.

وتعطى معدلات الاستجابة البيولوجية إما حقنة تحت الجلد أو عن طريق الوريد. البعض منهم يمكن أن يعطى في المنزل، في حين يجب أن يعطى الآخرين تحت إشراف طبى. تشمل معدلات الاستجابة البيولوجية الأكثر شيوعا:

  • إينفليكسيماب (ريميكايد)
  • اداليموماب (هيوميرا)
  • سيرتوليزوماب (سيمزيا)

الآثار الجانبية:

معدلات استجابة بيولوجية تتداخل مع قدرة جهاز المناعة على محاربة العدوى وينبغي ألا تستخدم في الأشخاص الذين يعانون من التهابات جرثومية خطيرة. وهناك حاجة لاختبار السل (الدرن) قبل بدء العلاج. حيث أن العلاج يمكن أن يقوم باعادة تنشيط مرض السل إذا كنت قد تعرضت له في السابق.

الجراحة ومرض كرون:

– يمكن للأدوية المساعدة في السيطرة على أعراض ومضاعفات مرض كرون، ويمكن أن تساعدك على تجنب أو تأجيل الجراحة. ومع ذلك، الجراحة قد يوصى بها إذا لم يتم التحكم في الأعراض مع الدواء أو إذا كانت الآثار الجانبية للدواء لا تحتمل.

من المهم أن تكون التوقعات واقعية، فالجراحة لا تشفي مرض كرون، ولكن يمكن أن تساعدك على الشعور بالتحسن والعودة إلى الأنشطة العادية. المرض سيرجع في نهاية المطاف بعد الجراحة، ومعظم الناس سوف يكونون بحاجة للاستمرار فى أخذ أدوية للسيطرة على الأعراض على المدى الطويل. ومع ذلك، ما بين ٨٥ و ٩٠ في المائة من الناس لا يعانون من أي أعراض خلال السنة التالية لعملية جراحية. ما يصل الى ٢٠ في المائة من الناس لا يعانون من أي أعراض حتى ١٥ سنة بعد الجراحة.

العمليات الجراحية الأكثرشيوعا لمرض كرون وتشمل:

  • إزالة جزء من الأمعاء ـ يتم استئصال الجزء المصاب من الأمعاء ثم يعاد توصيل الطرفين بعد ذلك. يستطيع معظم المرضى بعد هذا النوع من العمليات قضاء حاجتهم بشكل طبيعى من خلال فتحة الشرج.

في بعض الحالات، لن يستطيع الجراح إعادة توصيل طرفي الأمعاء. بدلا من ذلك، سوف يقوم بتوصيل الأمعاء إلى فتحة في البطن، تسمى الستوما. بعد ذلك سوف يكون خروج النفايات الجسدية عن طريق هذه الفتحة، وليس من خلال فتحة الشرج. ويتم تركيب كيس من البلاستيك على السطح الخارجي للستوما لجمع النفايات، ويتم إفراغ الكيس حسب الحاجة.

الستوما تكون مؤقتة في أغلب الحالات ويتم ازالتها و اعادة توصيل الأمعاء بعد أن يلتئم القولون الخاص بك لبضعة أشهر، لكن قد تستدعي بعض الحالات بقائها لفترة طويلة.

فكرة الستوما يمكن أن تكون مخيفة. سوف تحتاج إلى معرفة كيفية رعاية الستوما، بما في ذلك كيفية رعاية الجلد حول الستوما وتركيب وتفريغ الكيس الذي يغطي الستوما، ومع التدريب، والوقت، والدعم، الكثير من المرضى يستطيعون أن يعيشوا حياة طبيعية مع الستوما.

  • فتح الانسدادات ـ هو إجراء جراحى لفتح الانسدادات في الأمعاء. ويتم في بعض الأحيان بالتزامن مع إزالة جزء من الامعاء. قد يوصى بهذه الجراحة إذا كان لديك جزء معين من أمعائك ينسد مرارا وتكرارا.

نمط الحياة ومرض كرون:

– قد يكون هناك بعض الأطعمة أو المجموعات الغذائية التي تجعل الأعراض الخاصة بك اكثر سوءا ، ولا سيما خلال فترات النشاط ، وأنه من المعقول تجنب هذه الأطعمة مؤقتا. ومع ذلك، تجنب بعض المجموعات الغذائية بأكملها يمكن أن يؤدي إلى سوء التغذية. يحتاج مريض الكرون التحدث مع الطبيب أو أخصائي التغذية للمساعدة في إدارة النظام الغذائي الخاص به.

وتشمل التوصيات أسلوب الحياة الأخرى ما يلي:

  • ممارسة الرياضة بشكل منتظم مهم لصحة الجهاز الهضمي للجميع، بما في ذلك الأشخاص المصابين بمرض كرون.
  • التدخين يمكن أن يزيد مرض كرون سوءا ويقلل الإستجابة للأدوية ويزيد من احتمال الحاجة لعملية جراحية.
  • تجنب أخذ عقاقير مضادة للالتهاب غير الستيرودية (مثل ايبوبروفين ونابروكسين) لأنها يمكن أن تفاقم المرض.

سرطان القولون ومرض كرون :-

الأشخاص الذين يعانون من مرض كرون تزيد لديهم مخاطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. وهو مرتبط بطول الفترة الزمنية منذ أن تم تشخيص ومدى تأثر اجزاء القولون.

المرضى الذين لديهم هذا المرض لفترة أطول وتأثرمساحات كبيرة من الأمعاء بالمرض لديهم مخاطر أكبر من هؤلاء الذين تم تشخيصهم لفترات أقرب أو كان محدودا في انتشاره.

لكشف سرطان القولون مبكرا، اغلب الخبراء يوصون بعمل منظار القولون بعد ٨ ـ ١٠ سنوات من التشخيص. إذا كان هذا المنظار طبيعيا، عادة ما يتم يتكراره بعد ذلك كل سنة الى سنتين.

اسأل طبيبك عن موعد بدء الفحص المبكر لسرطان القولون الخاص بك, ومتى تحتاج لإعادته.