التهاب المفاصل المصاحب لالتهابات الامعاء

التهابات المفاصل تعتبر احدى اعراض امراض المناعة التي تصيب الجهاز الهضمي مثل داء الامعاء الالتهابي والتي تتكون من مرض الكرونز و مرض التهاب القولون التقرحي. 

التهابات المفاصل تحدث في ٦-٤٦٪ من المرضى المصابين بداء الامعاء الالتهابي. التهابات المفاصل تظهر بصورة اكبر عند المرضى المصابين في القولون اكثر من المصابين في اماكن اخرى مثل التقرحات في منطقة الشرج، النزيف الحاد، والتهابات العين المصاحبة لهذا المرض. بالنسبة لمرضى الكرونز، المصابين بالتهابات في القولون يكونون اكثر عرضة لالتهابات المفاصل مقارنة بالمرضى المصابين في الامعاء الدقيقة. يصيب المرض الرجال والنساء بنسب متساوية. المرضى الاطفال والكبار يمكن اصابتهم بالتهابات المفاصل المصاحبة لداء الامعاء الالتهابي. في الجهة المقابلة. عند فحص الامعاء بالمنظار لدى المرضى المصابين بالتهابات المفاصل المزمن، بينت الدراسات بان اكثر من ثلثي هولاء المرضى يعانون من التهابات في الامعاء ولكن قد لا تكون لديهم اي اعراض أكلينيكية من المرض.

داء الكرونز والتهاب الامعاء التقرحي

في بعض الاحيان يعاني مرضى داء الامعاء الالتهابي من الام في المفاصل بدون اي انتفاخات. هذه الحالة يمكن حدوثها بنسبة ١٠-٢٠٪ من المرضى المصابين بداء الامعاء الالتهابي. هذه الام قد تصيب عدة مفاصل مثل الركبتين، الكاحلين، ومفاصل اليدين. عادة هذه الام تختفي بمعالجة المرض الاساسي وهو مرض الامعاء نفسه. 

في المقابل التهابات المفاصل والتي تسبب ألام بالاضافة الى انتفاخات شديدة في المفاصل هي اكثر الاعراض المصاحبة لداء الامعاء الالتهابي. هذه الاعراض قد تصيبب ٣٠٪ من مرضى الكرونز والتهاب الامعاء التقرحي. من المهم توضيح بان المرضى الذين يعانون من الام في المفاصل قد يكون لديهم التهابات مفاصل مصاحبة لمرض داء الامعاء الالتهابي، ولكن البعض قد يعاني من ألام في المفاصل لاسباب أخرى.

أنواع التهابات المفاصل:

النوع الاول (التهابات مفاصل الاطراف): عادة ما تصيب المفاصل كبيرة الحجم في الذراعين والرجلين، مثل الكوع، المعصم، الركبة، والكاحل. هذه الام قد تنتقل من مفصل الى اخر كل بضعة أيام. اذا لم يتم علاج هذه الاعراض مباشرة قد يستمر الالم لعدة ايام او اسابيع. التهابات مفاصل الاطراف تكون اكثر شيوعا عند المرضى المصابين بالتهابات القولون اكثر من اصابات الامعاء الدقيقة. بشكل عام عدد وشدة التهابات المفاصل تكون مرأة لحجم الاصابة في الامعاء. بالرغم انه لا يوجد اي فحص دقيق لتشخيص هذه الحالة بشكل قاطع، عادة يتم تشخيص هذه الحالات عن طريق دراسة السائل المسحوب من داخل المفصل، فحوصات الدم، والاشعة السينية. من حسن الحظ بان التهابات المفاصل المصاحبة لداء التهابات الامعاء لا تسبب تلف دائم في هذه المفاصل وعلاج داء الامعاء الالتهابي نفسه يودي الى زوال الام المفاصل في نفس الوقت.

النوع الثاني (التهاب مفاصل العمود الفقري): عادة تودي الاصابة بالتهاب مفاصل العمد الفقري الى الاحساس بالم وتيبس في المنطقة السفلية من الظهر وايضا في منطقة الارداف في حالة اصابة المفصل المسمى بالعجزي الحرقفي المشترك. من المثير الدهشة بان هذه الاعراض قد تظهر باشهر او في بعض الحالات سنوات قبل تشخيص المريض بداء الالتهابات الامعاء خاصة عند المرضى الصغار في السن. بعكس التهابات مفاصل الاطراف فان اصابة مفاصل العمود الفقري قد تسبب تلف وتاكل دائم في هذه المفاصل وهذا قد يعيق حركة العمود الفقري بشكل كبير. في حالات نادرة قد تسبب هذه الاعاقة في العمود الفقري صعوبة لدى بعض المرضى حتى في حركة اخذ النفس العميق. عادة ما يختفي نشاط هذا النوع من التهابات المفاصل ببلوغ سن الاربعين. اغلب الرضى المصابين بهذا النوع من التهابات المفاصل سوف يحتاجون الادوية البيولوجية للسيطرة على المرض. بعض العلاجات الغير دوائية تهدف الى تحسين حركة العمود الفقري. تمارين اطالة العضلات بالاضافة الى بعض العلاجات التى يتم استخدام الحرارة العالية فيها تكون مفيدة لهولاء المرضى. علاج داء الامعاء الالتهابي نفسه قد تحسن من الام المفاصل وكنها اقل فعالية من التهابات مفاصل الاطراف.

النوع الثالث (التهاب العمود الفقري اللاصق): واحد من الضاعفات النادرة لداء الامعاء الالتهابي هو التهاب العمود الفقري اللاصق، ممكن حدوثه في ٣٪ من المرضى المصابين بهذا المرض. احتمالية حدوث هذا النوع من الالتهابات اكثر لدى مرضى الكرونز من التهاب الامعاء التقرحي. بالاضافة الى اصابة المريض بالتهاب مفاصل العمود الفقري، فانه يمكن اصابته بالتهابات العين، الرئة وصمامات القلب. السبب الرئيسي لهذ المرض غير معروف، ولكن اغلب المرضى يتشاركون بقابلية جينية يمكن فحصها عن طريق فحوصات الدم. في بعض الاحيان تحدث هذه المضاعفات بعد الاصابة بنزلة معوية حادة او التهابات المثانة. عادة هذا المرض يظهر لدى المرضى قبل سن الثلاثين. البرنامج الطبي التاهيلي يعتبر جزء مهم من علاج هذه الحالات للحفاظ على مرونة المفاصل. ولكن للاسف هناك مرضى لا يستجيبون لاي علاج ويفقدون المرونة في حركة العمود الفقري. اعراض التهاب العمود الفقري اللاصق قد تستمر حتى بعد استئصال القولون بالكامل. من الضروري ان تراجع طبيب مختص بالامراض الروماتيزمية للعمل على التشخيص المبكر والسرعة في بدأ الاعلاج البيولوجي والسيطرة على المرض.

التشخيص

ليس من السهل احيانا الربط بين التهابات المفاصل والامراض المتعلقة بالامعاء. بشكل عام اعراض المرضى بالتهابات المفاصل المصاحب لداء الامعاء الالتهابي اقل شدة من مرض التهاب المفاصل الروماتويدي. هذه المفاصل عادة لا تكون عرضة للتاكل والتشوهات وفي نفس الوقت لاتصيب الجزء الاخر من نفس الطرف المصاب. باستثناء مرض التهاب العمود الفقري اللاصق، فان اغلب الحالات تتحسن مع تحسن اعراض الامعاء المصابة.

العلاج

في الحالات العامة للمرضى المصابين بالتهاب مفاصل الاطراف، يستخدم المرضى الادوية الغير سيرويدية المضادة للالتهابات مثل البروفين والنابروكسين للتقليل من الامهم وانتفاخات المفاصل. ولكن هذه الادوية بشكل عام ممنوعة على مرضى داء الامعاء الالتهابي لانها قد تودي الى تهيج المرض في الامعاء الدقيقة والغليظة. ارجو الملاحظة، بان هناك نسبة بسيطة من مرضى داء الامعاء الالتهابي قد يسمح الطبيب المعالج باستخدامهم هذه الادوية لمدة قصيرة. ادوية الكورتيزون قد تستخدم لعلاج التهابات المفاصل والامعاء في نفس الوقت.

في اغلب الحالات، يتم السيطرة على التهابات مفاصل الاطراف بالسيطرة على التهابات القولون. الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو التهابات مفاصل العمود الفقري. بعد الجرعة العلاجية بدواء الكورتيزون او البنتاسا، عادة مت تختفي الام المفاصل. لان الادوية المثبطة للمناعة مثل الاميوران تحتاج اشهر حتى تعمل، لا يتم استخدامها لعلاج حالات التهاب المفاصل الحادة. ولكن دواء الميثوتريكسيات قد يستخدم لعلاج هذه الحالات. وهناك ايضا الادوية البيولوجية مثل الريميكايد او الهيوميرا و سيمزيا كلها اثبتت فعاليتها في علاج التهابات المفاصل. وكذلك يمكن استخدام هذه الادوية لعلاج مرض التهاب العمود الفقري اللاصق. بالاضافة الى استخدام الادوية، قد ينصح الطبيب المعالج باستخدام طرق العلاج الطبيعي مثل العلاج الحراري والرياضة.